الشيخ الطبرسي
19
مختصر مجمع البيان
الحكيم بما يصلح العباد والبلاد ( فَإِنَّكَ ) يا محمّد ( لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ ) فكأن الكفار في اعراضهم عن الحق بمنزلة الصم الذين لا يسمعون ( إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ) أي إذا اعرضوا عن أدلتنا ذاهبين إلى الضلال والفساد ( وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ ) فإنهم كالأعمى لا يهتدي بالأدلة ولا تقدر على ردهم عن العمى إذا لم يطلبوا الإستبصار ( إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا ) فإنهم المنتفعون بدعائك ( فَهُمْ مُسْلِمُونَ ) منقادون لأمر اللّه سبحانه ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ) أي من نطف ، أو بمعنى خلقكم أطفالا لا تقدرون على البطش والمشي والتصرف ( ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ) أي شبابا ( ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً ) حال الشيخوخة والكبر . ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ) أي يحلف المشركون انهم ( ما لَبِثُوا ) في القبور ( غَيْرَ ساعَةٍ ) وقيل : يحلفون ما مكثوا في الدنيا غير ساعة ، وانهم كانوا يظنون ذلك ، أو أنهم استقلوا الدنيا لما عاينوا من أمر الآخرة ( كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ ) أي يكذبون في الدنيا . قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 56 إلى 60 ] وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 56 ) فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 57 ) وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ ( 58 ) كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 59 ) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ